الشيخ محمد تقي الآملي
37
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
غيرها ، ولعل الثاني أقرب وإن كان الأول أيضا لا يخلو عن وجه . ( الثالث ) هل حكم استثناء الخراج والمقاسمة يختص بما يأخذه السلطان المخالف المدعى للخلافة بغير استحقاق ، أو يعمه وسلاطين الشيعة اللذين لا يدعون ذلك ( وجهان ) من إطلاق الدليل حيث إن كلمة السلطان في قوله ع في الصحيح المتقدم يعم الشيعي والمخالف جميعا ، ومن انصرافه إلى المخالف لا سيما مع كونه مورد الابتلاء في محل السؤال عن الإمام ع بل لم يكن سلطنة الشيعي معهودة في تلك الأعصار أصلا ، ولا يخفى ان الوجه الثاني أعني الاختصاص بالمخالف هو الأقوى ، ومنه يظهر عدم شموله لما يأخذه الشيعي لا بعنوان المقاسمة والخراج بل بعنوان الماليات المرسومة في هذه الأعصار بطريق أولى ، بل الحكم فيه أيضا كذلك ، ولو أخذه الجائر المخالف لاختصاص المستثنى بالمقاسمة والخراج كما يدل عليه قوله ع في الصحيح المتقدم انما العشر عليك فيما حصل بعد مقاسمته لك ، اللهم الا ان يدعى استفادة وجوب العشر فيما حصل بعد خروج ما خرج وإن كان المخرج لا بعنوان المقاسمة وكان ذكر المقاسمة من جهة كونها موردا للابتلاء ولا يخلو عن وجه ، ولم أر التعرض لذلك فيما بيدي من كتب الأصحاب ومما ذكرنا من منع شمول الحكم لما يأخذه السلطان الشيعي بعنوان الخراج والمقاسمة يظهر منعه لكل متول على جباية الخراج إذا لم يكن سلطانا كالمتغلبين على المتولي الأول اللذين يقيمون هنيئته ثم يريحون عن قريب بحيث لا يصدق عليهم السلطان ، بل يقال عليهم المتمردين عن السلطان والخارجين عليهم بطريق أولى ، حيث إن الدليل كان في استثناء ما يأخذه السلطان والمفروض انه ليس به ، وإنما هو المتغلب عليه والمتمرد عنه ، فما في بعض الرسائل من نفى البعد عن شمول الحكم له بعيد كما لا يخفى ( الرابع ) هل الزكاة التي يأخذها المخالف تحسب من الزكاة فلا تجب إعادتها إلى مستحقها الواقعي ، أم يجوز احتسابها من الزكاة الواجب .